مقالات المتخصصين

ماذا تعرف عن الحِيلَة المُحاسبية حشو القنوات أو (Channel Stuffing)؟

الحيلة المحاسبية حشو القنوات

بقلم/ وليد ياسين

تخيل نفسك رئيس تنفيذي لشركة وقد اقترب موعد إعلان نتائج أعمال شركتك لأسواق المال والتي بناءً عليها سيرتفع السهم وترتفع أنت معه أو تنخفض، فنظرت إلى المبيعات ووجدتها ليست على ما يُرام ولن تُحقق توقعات أسواق المال.

فماذا ستفعل وقتها؟ … بعض المُدراء التنفيذيين يأمرون باستخدام الحِيلَة المُحاسبية (Channel Stuffing) لرفع قيمة المبيعات والتي تعمل كالتالي:

مع اقتراب نهاية كل فترة مُحاسبية (ربع سنوي/سنوي) تتجه الأنظار نحو تحقيق المُستهدف من المبيعات وذلك يُسبب ضغط على مندوبي المبيعات والإدارة العُليا، ويعلم العميل ذلك فيقوم بتأجيل طلبات الشراء حتى نهاية كل ربع سنوي لاستغلال الضغط الواقع على مندوبي المبيعات والإدارة العُليا أملًا في الحصول على خصم كبير.

ولزيادة المبيعات تلجأ بعض الشركات لاستخدام الحِيلَة المُحاسبية (Channel Stuffing) والتي من خلالها تقوم الشركة بالاتفاق مع الموزعين وتُجار التجزئة بشحن وبيع مُنتجات لهم أكثر من التي يحتاجونها، ولكي يقبل الموزعون بذلك:

  • تمنح الشركات الموزعين خصومات كبيرة وفترات سداد طويلة،
  • في بعض الأحيان يكون هناك اتفاق سواء شفوي أو ضمني أو مكتوب بأن لديهم الحق في إرجاع المُنتجات التي لم يتم بيعها للمُستخدم النهائي،
  • تقوم بعض الشركات بدفع مبالغ للموزعين مقابل عدم إرجاع المُنتجات.

وسميت هذا الحِيلَة باسم (Channel Stuffing) أو (Trade Loading) يعني حشو القنوات، وذلك لأن الشركة تقوم بحشو قنوات التوزيع بمُنتجات أكثر من التي تحتاجها وأكثر من الذي قد يشتريه المُستخدم النهائي.

لكن مع الوقت ومع إرجاع الموزعون للمُنتجات غير المُباعة ستنخفض المبيعات المُستقبلية ولذلك تهدف هذه الحِيلَة إلى سرقة جزء من المبيعات المُستقبلية وتسجيلها في مبيعات الفترة الحالية لتحقيق المُستهدف، وهنا للتغطية على عواقب هذه الحِيلَة قد تلجأ الشركات لحِيلَ مُحاسبية أخرى.

ما هي الشركات التي استخدمتها؟

هذه الحِيلَة كانت شائعة في صناعة السوفت وير السيارات والأدوية وهناك أمثلة على الشركات التي قامت باستخدامها:

  • شركة (Bristol-Myers Squibb) والتي قامت بحشو قنوات التوزيع بكميات كبيرة من الأدوية مما أدى إلى تضخم المبيعات بحوالي 1.5 مليار دولار، وتم تغريمها بمبلغ 150 مليون دولار من قِبل هيئة الأوراق المالية الأمريكية.

  • شركة (McAfee) وعن طريق استخدام هذه الحِيلَة قامت بتضخيم المبيعات بحوالي 622 مليون دولار وغرمتها هيئة الأوراق المالية الأمريكية مبلغ 50 مليون دولار.

  • شركة (Symbol Technologies) قامت بدفع غرامة 131 مليون دولار بسبب قيامها بتضخيم المبيعات.

  • أيضًا شركة (The Coca-Cola) تم تغريمها من طرف هيئة الأوراق المالية في عام 2005 بسبب هذه الحِيلَة وقد كانت كالتالي:

ما بين عامي 1990 - 1996 كانت كوكاكولا تُحقق نتائج رائعة وتهزم توقعات المُحللين ووصل معدل نمو الربح السنوي لكل سهم 18.3% وهو ما يعادل ضعف نمو أسهم مؤشر (S&P 500).

بعد تلك الفترة عانت الشركة من ظروف اقتصادية صعبة ومنافسة متزايدة وللحفاظ على نفس الأداء السابق لجأت الشركة إلى تنفيذ حِيلَة حشو القنوات وخصوصًا في اليابان - الأكثر ربحًا بالنسبة لكوكاكولا - حيثُ طلبت من شركات التعبئة شراء كميات إضافية من مُركزات الصودا لمُنتجات كوكاكولا لزيادة المبيعات وتحقيق الأرباح المُستهدفة.

وركزت كوكاكولا على مُركزات الصودا للمُنتجات التي تُحقق أعلى هامش ربح، ولترغيب شركات التعبئة في شراء الكميات الإضافية الزائدة عن حاجتها من هذه المُنتجات، كانت تأتي كوكاكولا قبل نهاية كل ربع سنوي وتمنح شركات التعبئة فترات سداد طويلة وللحفاظ على علاقتها مع كوكاكولا كانت شركات التعبئة تقبل بذلك.

هذه الحِيلَة تجعل كوكاكولا تسرق مبيعات الفترات المُستقبلية وتسجلها في الفترات الحالية ولكي تمنع الشركة انخفاض المبيعات في المستقبل استمرت في ممارسة حيلة حشو القنوات واصبحت جزء من خطة الشركة السنوية فارتفع المخزون بنسبة 60% في خلال الفترة من 1997 حتى نهاية عام 1999، وبلغ رصيد المخزون في الربع الرابع من عام 1999 حوالي 22 مليون دولار منهم حوالي 10 مليون دولار تم حشو قنوات شركات التعبئة بهم ونتج عن ذلك مبيعات بحوالي 209 مليون دولار.

لكن الاستمرار في هذه الممارسة جعل مخزون شركات التعبئة يصل لمستويات لا يمكن عندها استخدام حِيلَة حشو القنوات مرة أخرى فإما أن تتوقف كوكاكولا عن استخدام الحِيلَة أو تُخفض المخزون وفي كلا الأمرين ستنخفض المبيعات والأرباح، فاضطرت الشركة أن تعلن عن ذلك للمساهمين اللذين قاموا بدورهم برفع قضية على الشركة وبدأت هيئة سوق الأوراق الأمريكية التحقيق فيها.

كيف لك أن تكشف هذه الحِيلَة المُحاسبية؟

هناك عدة مؤشرات أو شارات حمر (Red Flags) عند وجودها قد يكون هناك تلاعب في المبيعات باستخدام هذه الحِيلَة ومنها:

  • ‏نمو رصيد العملاء بنسبة أكبر من نمو المبيعات وارتفاع عدد الأيام اللازمة لتحصيل مُستحقات الشركة لدى العملاء (Receivables Collection Days).
  • ‏تسجيل مبيعات ضخمة في نهاية الفترة المُحاسبية (ربع سنوي أو سنوي)، وارتفاع مردودات المبيعات في بداية كل ربع سنوي أو في بداية العام المالي الجديد.
  • انخفاض التدفقات النقدية التشغيلية.
  • ارتفاع حجم الخصومات الممنوحة للعملاء وبالتالي قد ينخفض هامش الربح الكلي.
  • ارتفاع مصرفات الشحن والنقل.
  • توقف بعض الموزعون عن طلب كميات من المنتج لفترة معينة.
  • شحن المُنتجات للموزعين قبل موعدها.
  • انخفاض المبيعات والربح وارتفاع المخزون فجأة في الفترات التي تعقُب فترة حشو القنوات.

كيف يمكن منع هذه الحِيلَة؟

لمنع الشركات من استخدام مثل هذه الحِيلَ أطلقت هيئة الأوراق المالية الأمريكية برنامج (SEC Whistleblower Program) في عام 2011 يهدف إلى رصد مكافآت لمن يُبلغ عن الشركات التي تستخدم الحِيلَ المُحاسبية.

ومع إصدار معيار الإيراد الجديد (ASC 606) و (IFRS 15) في عام 2014 تم غلق كثير من الثغرات التي كانت تستغلها الشركات لتنفيذ مثل هذه الحِيلَ فمثلًا نص المعيار الجديد على أنه نص العقد على حق العميل في إرجاع البضاعة (Right of Return) لا يجب على الشركة أن تعترف بالإيراد المقابل للبضاعة التي من المُحتمل رجوعها.

اشترك الآن

ابدأ الآن مجاناً مع وافق وحقق كل أهدافك المالية عبر إدارة أفضل لأعمالك.

يعبر هذا المقال عن رأي كاتبه بصورة كاملة ولا يعبر بالضرورة عن آراء "وافِق" وفريق العمل.

المصادر:

www.sec.gov/litigation/complaints/comp18820.pdf

www.sec.gov/litigation/litreleases/lr19520.htm

www.sec.gov/litigation/litreleases/2015/lr23247.htm

www.sec.gov/news/press/2005-58