ندوة عبر الإنترنت: الفوترة الإلكترونية وركائز الامتثال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

ندوة عبر الإنترنت: الفوترة الإلكترونية وفق أنظمة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك




في يوم الأربعاء، الأول من يوليو 2026، نظمت منصة وافق (Wafeq) بالتعاون مع شركة قويم للاستشارات المهنية ندوة عبر الإمنرنت لمناقشة واقع الفوترة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية. أدارت الحوار الأستاذة ريما داوود، واستضافت فيه الأستاذ عبد العزيز العوشن، المحاسب القانوني، والرئيس التنفيذي لشركه قويم للاستشارات المهنية وعضو عدد من مجالس الإدارات ولجان المراجعة، لتفكيك المتطلبات النظامية وأبرز التحديات التي تواجه المنشآت.

أصبحت الفوترة الإلكترونية اليوم ركيزة أساسية في المنظومة الماليه بالمملكة، حيث تخطت فكرة كونها مجرد نظام أو متطلب لتصبح أداة فعلية لرفع كفاءة العمليات المالية، وتحسين دقة البيانات، وتعزيز ثقة المنشآت بأنظمتها الماليه، لأن الامتثال لا يقتصر على مجرد إصدار فاتورة.

أهم الركائز الاستراتيجية للامتثال (من واقع الويبينار)

  • تاريخ محطة الإنفاذ: تم الوصول في تاريخ 30 يونيو إلى تفعيل الربط الإلزامي لكل منشأة تتجاوز إيراداتها 375,000 ريال سعودي.
  • الهدف الأساسي للمنظومة: الفوترة الإلكترونية هي تطوير شامل لبيئة الالتزام الضريبي الكامل وفق ما ورد في النظام واللائحة، وليست مجرد إجراء تقني أو تغيير شكلي للفاتورة.
  • حظر الحذف والتعديل اليدوي: تصدر الفاتورة الإلكترونية الرسمية عبر نظام مرتبط بالهيئة وتكون غير قابلة للتعديل اليدوي، وأي معالجة لاحقة يجب أن تتم حصرياً عبر الإشعارات النظامية.
  • المسؤولية المشتركة: الالتزام بالفوترة لا يقع على عاتق الإدارة المالية وحدها، بل تتداخل فيه المسؤولية بين الإدارة التقنية، إدارة المبيعات، والمالية لضبط المنظومة.

لمعرفة المزيد عن الفوترة الإلكترونية في السعودية، شاهد التسجيل الكامل من هنا:

المحور الأول: الفوترة الإلكترونية في المملكة ونظرة شاملة حول إطلاقها

أوضح الأستاذ عبد العزيز العوشن أن إطلاق نظام الفوترة الإلكترونية من قبل هيئة الزكاة والضريبة والجمارك يهدف في المقام الأول إلى تطوير بيئة الالتزام الضريبي، ليكون الجميع ملتزماً بالاشتراطات الواردة في النظام واللائحة.

وتتمثل أسباب ومزايا إطلاق هذا النظم في:

  • رفع مستوى الالتزام الضريبي وتقليل أو التوقف عن استخدام الفواتير اليدوية وغير المنظمة أو غير المطابقة للاشتراطات.
  • الاستفادة من جودة البيانات الموجودة بالعمليات التجارية لأغراض الاقتصاد العام في المملكة.
  • تنظيم عمليات المبيعات داخل المنشأة نفسها وتوضيح بيانات الفوترة بشكل أثبت.
  • ضمان حقوق المنشأة عند الشراء من مورد آخر، للتأكد من أن الفاتورة الواردة حقيقية وفعلية، وأن التعديلات والأصناف مكتوبة بالطريقة الصحيحة.

وأكد العوشن على تصحيح مفهوم خاطئ شائع؛ حيث يعتقد البعض أن امتلاك فاتورة بصيغة (PDF) على جهاز الكمبيوتر يعني أنه يطبق الفوترة الإلكترونية. الحقيقة أن الفوترة الإلكترونية تعني صدور الفاتورة من خلال نظام جالس يصدر الفاتورة ويكون مرتبطاً بالهيئة وبأنظمتها التقنية بشكل كامل، بحيث تصبح الفاتورة رسمية وغير قابلة للتعديل.

المحور الثاني: مراحل تطبيق الفوترة الإلكترونية

بدأت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك هذا المشروع التدرجي من عام 2021 عبر مرحلتين أساسيتين:

المرحلة الأولى (ديسمبر 2021) - "مرحلة الإصدار والحفظ": بدأ الإلزام بها في ديسمبر 2021، وكان يقضي بوجوب وجود نظام فوترة إلكتروني لدى المنشأة لإصدار الفواتير، والتوقف تماماً عن الشيء اليدوي أو الكتابة عبر برامج "الوورد" أو "الإكسل" أو أي نظام غير مخصص للفوترة.

المرحلة الثانية - "مرحلة الربط والتكامل": تقوم على ربط النظام المحاسبي الذي يصدر الفواتير الضريبية مباشرة مع نظام هيئة الزكاة والضريبة والجمارك. بدأت الهيئة بتطبيقها تصاعدياً بدءاً من الجهات الكبيرة (كبار المكلفين) هبوطاً تدريجياً حتى وصلنا إلى تاريخ 30 يونيو (أمس)، وهو التاريخ الذي تنتهي فيه آخر مرحلة من مراحل الجهات الملزمة نظاماً بالربط، ليشمل أي منشأة تتجاوز إيراداتها 375,000 ريال سعودي (وهو حد التسجيل الإلزامي في الضريبة).

أما المنشآت التي تقع إيراداتها بين 187,500 ريال و375,000 ريال فتدخل تحت نطاق "التسجيل الاختياري"، وحتى الآن لم تُحدد الهيئة الفترة الزمنية الملزمة المرتبطة بربط هذه الفئة، وسيتم الإعلان عن الموجات القادمة لاحقاً من قبل الهيئة.

المحور الثالث: المتطلبات النظامية للفوترة الإلكترونية

شرح الويبينار الأدوات والشروط النظامية التي يجب على المنشآت تطبيقها للالتزام:

الفرق بين الفاتورة الضريبية والفاتورة الضريبية المبسطة

يتم التمييز بينهما بناءً على طبيعة العميل وطبيعة التوريد:

  • الفاتورة الضريبية: تُستخدم في الغالب في التعاملات التي تكون بين قطاعات الأعمال والشركات أو الجهات الاعتبارية (B2B). وهي الأساس الذي يشترط النظام فيها إضافة بيانات العميل كمتطلبات أساسية وتشمل: اسم العميل، رقمه الضريبي، وعنوان العميل.
  • الفاتورة الضريبية المبسطة: تُستعمل في الغالب إذا كان التعامل مع مستهلك نهائي (B2C)، مثل متاجر التجزئة (البقالة أو التموينات). ولا تتطلب الفاتورة المبسطة إدخال البيانات التفصيلية الخاصة بالعميل.

البيانات الإلزامية في الفاتورة

تشترط اللائحة والنظام احتواء الفاتورة على:

  • بيانات المورد بالكامل (الاسم، الرقم الضريبي، والعنوان الوطني الكامل).
  • اسم عام للمستند يوضح أنها "فاتورة ضريبية" ويجب أن تكون باللغة العربية.
  • بيانات العميل كاملة (الاسم، الرقم الضريبي، والعنوان) في حال كانت فاتورة ضريبية عادية.
  • توضيح الأصناف والخدمات المباعة.
  • توضيح المبالغ المالية: القيمة بدون ضريبة، قيمة ونسبة الضريبة المفروضة (15%)، والإجمالي شامل الضريبة.

آلية الإشعارات الدائنة والمدينة

لضبط العمليات ومنع تلاعب الموردين أو تعديل البيانات بعد تسليم النسخ للعملاء، ألغى النظام فكرة "حذف الفاتورة أو تعديلها يدوياً وتلقائياً". إذا وقع خطأ بالزيادة أو النقص أو الرغبة في تعديل أي بند، يتم التعامل معها عبر إصدار:

  • الإشعار الدائن: يُصدر عند وجود تخفيض على أي بند في الفاتورة، أو حذف بند، أو تخفيض وتعديل المبلغ بأقل (مثل المرتجعات والخصومات).
  • الإشعار المدين: يُصدر في حال وجود زيادة على الأشياء والمبالغ التي كُتبت سابقاً في الفاتورة الأصلية ورغبت في إضافتها.

متطلبات حفظ السجلات

أوجب النظام واللائحة في ضريبة القيمة المضافة حفظ جميع المستندات والفواتير بطريقة صحيحة وموثوقة لمدة لا تقل عن 10 سنوات. ويحق للهيئة طلب هذه المستندات في أي وقت خلال هذه الفترة، وعدم توفيرها يُعد مخالفة للنظام الضريبي تترتب عليها عقوبات خاصة.

المحور الرابع: أبرز التحديات التي تواجه المنشآت

حدد الأستاذ عبد العزيز العوشن أربعة جوانب رئيسية لتقييم جاهزية المنشأة وحمايتها من الغرامات المستقبلية:

  • جاهزية النظام: التأكد ابتداءً من وجود نظام محاسبي يدعم الفواتير الضريبية والإشعارات ويعالج كل الجزئيات المربوطة بالهيئة.
  • جاهزية البيانات: تجميع وتجهيز بيانات العملاء (الرقم الضريبي، الشهادة الضريبية، العنوان الوطني) وبيانات المنتجات والخدمات المعرفة على النظام لتفادي أخطاء وفشل الربط الإلكتروني.
  • جاهزية الإجراءات الداخلية: تحديد الصلاحيات والمسؤوليات والوظائف داخل المنشأة (من يصدر الفاتورة، ومن يعتمدها، ومتى تذهب للمحاسب) لتفادي ضبابية الإجراءات التي تزيد من الأخطاء.
  • جاهزية الإدارة المالية: المتابعة وإجراء المطابقات الدورية لضمان دقة البيانات وتحسينها محاسبياً.

تحديات التكامل بين الأنظمة

نظراً لأن أغلب المنشآت تعتمد على أنظمة متعددة (مثل نظام نقاط بيع مستقل لنقاط البيع ونظام أخر للمحاسبة ونظام للـ HR)، فالتحدي الأكبر يكمن في ربط وتكامل هذه الأنظمة. يجب التأكد من وجود ربط برمي صحيح (عبر واجهات API) لانتقال الفواتير ومعلوماتها من نقاط البيع (POS) إلى النظام المحاسبي المركزي، لضمان سلامة الأرقام عند رفع الإقرار الضريبي.

المحور الخامس: الأخطاء الشائعة وكيفية تجنبها

تم حصر أبرز الأخطاء التشغيلية التي تقع فيها المنشآت في النقاط التالية:

  • أخطاء في إصدار الفواتير: مثل إصدار فواتير ورقية خارج النظام المحاسبي، أو تأخر إصدار الفواتير وتعديلها دون اتباع الإجراءات النظامية الصحيحة.
  • وجود خاصية الحذف: استخدام أنظمة قديمة أو غير مطورة تتيح خيار "حذف الفاتورة"، وهو إجراء غير صحيح ومرفوض تماماً من الهيئة.
  • أخطاء بيانات العملاء والمنتجات: إدخال أسماء عملاء غير صحيحة أو أرقام ضريبية خاطئة، بالإضافة إلى عدم وضوح قيم وكميات ووحدات السلع والخدمات في الفاتورة.
  • أخطاء احتساب الضريبة: مثل عدم تحديث الأنظمة لنسبة الضريبة النظامية الحالية (15%)، أو غياب الوضوح في العقود مع العملاء حول ما إذا كان السعر المتفق عليه "شامل الضريبة" أم "غير شامل الضريبة"، مما يكبد المنشأة خسائر مالية.
  • عدم مطابقة الفواتير مع القيود والإقرار: وجود تباين واختلاف في الأرقام بين مخرجات تقارير الفواتير، وحساب الضريبة في ميزان المراجعة بالدفاتر، والبيانات المرسلة فعلياً في الإقرار الضريبي، وهو دليل على ضعف دورة العمل والرقابة الداخلية.

المحور السادس: دور المحاسب والأنظمة الحديثة في تسهيل الامتثال

تطور الجانب المحاسبي تاريخياً من الدفاتر الورقية اليدوية، مروراً بالأنظمة المحلية الكبيرة والمعقدة، وصولاً إلى الأنظمة السحابية الحديثة (مثل وافق) والتي تقدم اشتراكات منخفضة وتجربة مستخدم بسيطة تساعد على تسهيل الامتثال من خلال:

  • تقليص العمل اليدوي وإصدار الفواتير بشكل منتظم وإدارة بيانات العملاء وأرشفة المستندات والرجوع إليها لحظياً (مثل استرجاع تفاصيل فاتورة بيع أو شراء تمت قبل سنتين أو ثلاث سنوات من خلال الجوال في أقل من دقيقة).
  • إعطاء القدرة والقوة للإدارة المالية لإصدار بيانات مضبوطة وصحيحة.
  • المساعدة في ضبط وإدارة المخزون والرقابة عليه، نظراً لارتباط المخزون المباشر بالفواتير (المشتريات تزيد المخزون والمبيعات تنقصه).
  • تفعيل الرقابة المالية على عمليات التحصيل والدفع، ومطابقة مبيعات الفواتير الصادرة مع المبالغ الواردة فعلياً في الحساب البنكي أو أجهزة الشبكة (مدى والفيزا) بعد خصم الرسوم والعمولات المتفق عليها.
  • توليد الإقرار الضريبي التلقائي من واقع النظام، مما يتيح للمحاسب كشف الأخطاء والاختلافات ومطابقتها قبل رفع الإقرار النهائي للهيئة.

أسئلة الحضور والإجابات عليها (Q&A)

ايراداتي 90,000 ريال خلال السنة، هل أنا ملزم بعملية الربط والتسجيل في الضريبة؟

لا، الرقم 90,000 ريال يقع تحت حد الـ 187,000 ريال، وبالتالي هو ليس حداً للتسجيل الاختياري ولا الإلزامي. التسجيل الإلزامي يشمل من تتجاوز إيراداته 375,000 ريال، والاختياري من 187,000 إلى 375,000 ريال، وما دون ذلك لا يقبل النظام تسجيله في الغالب. (أما إذا كانت الإيرادات 900,000 ريال كحالة أخرى، فيصبح التسجيل إلزامياً فوراً ويجب إصدار فواتير ضريبية وتقديم الإقرارات دون تأخير).

هل هناك مشكلة في عمل فواتير مسودة (Draft) للعميل والانتظار حتى يتم السداد لاعتماد الفاتورة نهائياً؟

المسودة إجراء داخلي للمنشأة فقط، ولا يجوز إعطاؤها للعميل. التأخر في السداد إشكالية تجارية وليست ضريبية؛ فبمجرد تقديم الخدمة أو تسليم المنتج (النشاط الاقتصادي)، وجب عليك نظاماً إصدار فاتورة ضريبية معتمدة وتوريد الضريبة للهيئة سواء دفع العميل أم لم يدفع (إلا في استثناءات معينة مثل التعاقدات الحكومية أو المحاسبة على الأساس النقدي).

ما هو الإجراء إذا طلب مني مورد أو عميل كود تسجيل الضريبة ورفض التعامل معي بحساب الزكاة فقط لأنني في مرحلة التأسيس ولم أسجل في الضريبة بعد لعدم وضوح الإيراد؟

في مرحلة التأسيس، طالما لم يتضح حجم الإيراد المستقبلي (هل سيتجاوز حد الـ 375,000 ريال خلال الـ 12 شهراً القادمة أم لا)، فإن المورد يمكنه ببساطة إصدار "فاتورة ضريبية مبسطة" لك كجهة غير مسجلة ضريبياً، ورفض التعامل بسبب غياب الرقم الضريبي يعود لعدم فهم بعض الجهات للتفاصيل الضريبية. (مع ملاحظة أن التسجيل الاختياري عند الوصول لـ 187,000 ريال هو الأفضل للمنشأة لتتمكن من استرداد ضريبة المشتريات التي تتحملها في التأسيس والديكورات).

هل يُشترط إدخال فواتير المشتريات وحفظها ضمن دورة الفوترة الإلكترونية؟

نعم، يجب إدخال فواتير المشتريات وحفظها بالكامل وبشكل صحيح؛ لأن الهيئة في المستقبل ستقوم بعمل ربط مباشر بين المورد والعميل لقراءة ما تم بيعه وشراؤه بشكل آلي بين الأطراف.

اقرأ أيضًا: لماذا ترفض منصة فاتورة فواتيرك؟ [مع حلول عملية لأخطاء الربط والتكامل]

أكد الويبينار أن استخدام الأنظمة المحاسبية الحديثة وتدريب الكوادر على ضبط الرقابة والصلاحيات الداخلية (مثل تحديد من يملك صلاحية الحذف أو التعديل أو إصدار الإشعارات) هو السبيل الوحيد لحماية المنشآت من العقوبات والغرامات المذكورة في دليل المخالفات بالهيئة.

تجنب اختناقات العمل والأخطاء المحاسبية في منشأتك. إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن آليات الربط الفنية وإعدادات تهيئة الأنظمة مع منصة "فاتورة"، يمكنك التسجيل وحضور الندوات الأسبوعية التفصيلية التي يقيمها فريق الدعم الفني في وافق، أو التواصل مع فريق شركة قويم للاستشارات المهنية للحصول على الدعم المالي والقانوني الممتثل.

تعقيدات الفوترة الإلكترونية تبطئ نمو أعمالك؟ ابدأ تجربتك المجانية مع برنامج وافِق المحاسبي الآن واستمتع بنظام سحابي مرن يربط أنظمتك التجارية بمنصة فاتورة في دقائق معدودة.

الضرائب والإقرارات